الشيخ محمد اليعقوبي

258

فقه الخلاف

قلتُ : قد تكون مخالفة للاحتياط كما لو افترض وجود ماء وزنه بين الحدين ( 377 - 400 ) كغم ووقعت فيه نجاسة ولا يوجد غيره فالبناء على نجاسته والاكتفاء بالتيمم مخالف للاحتياط لاحتمال اعتصامه على القول الآخر وصحة الوضوء به . 3 - إن اعتماد الطريقة التي قالها ( دام ظله ) لحساب المد غير مفيدة للاطمئنان ولا يمكن الركون إليها لعدم الاتفاق على أن المد هو ما ملأ كفي الإنسان إذا مدّهما وإن ورد هذا المعنى في كلمات البعض فقد نسبه ابن الأثير إلى القيل ب - ( ( إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً ) ) « 1 » فلعله استنباط منهم ناشئ من تشابه اللفظ وتقارب المقدار وإلا فهو كيل لوحظ فيه أن يكون ربع الصاع الذي هو كيل آخر تواضعوا عليه ، يعني أن المد اسم لوعاء لوحظ فيه أنه ربع الصاع والشاهد على ذلك ما تقدّم ( صفحة 222 ) في صحيحة أبي القاسم الكوفي ، وفي خبر الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا يحلّ للرجل أن يبيع بصاع سوى صاع المصر ، فإن الرجل يستأجر الحمّال فيكيل له بمُدّ بيته لعله يكون أصغر من مُدِّ السوق ، ولو قال : هذا أصغر من مُدِّ السوق لم يأخذ به ، ولكنّه يحمِّله ذلك ويجعلُه في أمانته ، وقال : لا يصلح إلا مُدّاً واحداً والأمنان بهذه المنزلة ) « 2 » . مضافاً إلى ما مرَّ من اختلاف الأمداد ، فهو إناء صغير تواضعوا على جعله كيلًا لهم ويرجع إلى اعتبار المتواضعين ولم يؤخذ في اعتباره أنه ما يملأ الكفين ولكنه سمِّي مداً لأن ما فيه مقارب لما يملأ الكفين . ولذا اكتفى الراغب الأصفهاني بقوله : ( ( والمد من المكاييل معروف ) ) « 3 » ، أما ابن فارس فجعل للمعنى منشأً آخر فقال : ( ( الميم والدال يدل على جر شيء في

--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير : 4 / 308 ، مادة ( مدد ) . ( 2 ) التهذيب ، ج 7 ، كتاب التجارات ، الباب 3 : بيع المضمون ، ح 58 . ( 3 ) المفردات للراغب ، 465 ، مادة ( مد ) .